Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٨٢

وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ ١.

«45»-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يُعَايِنُهُمْ تَبْلُغُهُ الرِّسَالَةُ ٢ مِنَ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَدِيثَهُمْ وَ لَا يَرَى شَيْئاً بَلْ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ ٣.

بيان: استنباط الفرق بين النبي و الإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال و كذا الجمع بينها مشكل جدا و الذي يظهر من أكثرها هو أن الإمام لا يرى الحكم الشرعي في المنام و النبي قد يراه فيه و أما الفرق بين الإمام و النبي و بين الرسول أن الرسول يرى الملك عند إلقاء الحكم و النبي غير الرسول و الإمام لا يريانه في تلك الحال و إن رأياه في سائر الأحوال و يمكن أن يخص الملك الذي لا يريانه بجبرئيل عليه السلام و يعم الأحوال لكن فيه أيضا منافاة لبعض الأخبار.

و مع قطع النظر عن الأخبار لعل الفرق بين الأئمة عليهم السلام و غير أولي العزم من الأنبياء أن الأئمة عليهم السلام نواب للرسول صلى اللّٰه عليه و آله لا يبلغون إلا بالنيابة و أما الأنبياء و إن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنهم مبعوثون بالأصالة و إن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة.

و بالجملة لا بد لنا من الإذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء و بأنهم أشرف و أفضل من غير نبينا صلى اللّٰه عليه و آله من الأنبياء و الأوصياء و لا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء و لا يصل عقولنا إلى فرق بين بين النبوة و الإمامة و ما دلت عليه الأخبار فقد عرفته و اللّٰه تعالى يعلم حقائق أحوالهم صلوات اللّٰه عليهم أجمعين.

(١)1- كنز الفوائد: 176 و 177.
(٢)2- في المصدر: و تبلغه الرسالة.
(٣)3- كنز الفوائد: 177.

:  · /bihar/26/82/