Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ١٠٣

فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ شَعْرَةٌ فِيهِ وَ لَا فِي جَسَدِي إِلَّا قَامَتْ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا وِرَاثَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ١.

«6»-نهج، نهج البلاغة لَمَّا أَخْبَرَ عليه السلام بِأَخْبَارِ التُّرْكِ وَ بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ أَوْ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ أَوْ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي ٢.

تحقيق: قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام و إلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل و أحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الإخبار بالمغيبات و نحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار اللّٰه تعالى و رسوله و الأئمة عليهم السلام كالقيامة و أحوالها و الجنة و النار و الرجعة و قيام القائم عليه السلام و نزول عيسى عليه السلام و غير ذلك من أشراط الساعة و العرش و الكرسي و الملائكة.

و أما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها:

الأول أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين و الخصوص إلا اللّٰه تعالى فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك.

(١)1- أمالي المفيد: 13 و 14.
(٢)2- نهج البلاغة 1: 245 و 246.

:  · /bihar/26/103/