Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ٩٩

تلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه و أما سائر الأمور فلله فيه البداء و الحاصل أن في ليلة القدر يميز للإمام عليه السلام بين الأمور الحتمية و الأمور التي تحتمل البداء ليخبر بالأمور الأولة حتما و بالأمور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب و سيأتي مزيد تحقيق لذلك.

و أما تأويله عليه السلام ليلة القدر بفاطمة عليها السلام فهذا بطن من بطون الآية و تشبيهها بالليلة إما لسترها و عفافها أو لما يغشاها من ظلمات الظلم و الجور و تأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق و تنجلي عنهم ظلمات الجور و الظلم و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم و يحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره و المراد بالمؤمنون الأئمة عليهم السلام و بين عليه السلام أنهم إنما سموا ملائكة لأنهم يملكون علم آل محمد صلى اللّٰه عليه و آله و يحفظونها و نزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنين عليه السلام و الليلة المباركة فاطمة عليها السلام فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي حكيم بعد حكيم و إمام بعد إمام.

و قوله مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ على هذا التأويل هي مبتدأ و سلام خبره أي ذات سلامة و من كل أمر متعلق بسلام أي لا يضرها و أولادها ظلم الظالمين و لا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب و الخطاء و الزلل إلی أن تظهر دولتهم و يتبين لجميع الناس فضلهم.

:  · /bihar/25/99/