Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ٩٤

قوله صلى اللّٰه عليه و آله يعبدونني بإيمان كأنه عليه السلام فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة فمن قال غير ذلك هذا تفسير لقوله وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لإنكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة و آحاد الرعية.

فقد مكن إشارة إلى قوله لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ فهذا يشمل جميعهم و قوله وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه السلام فظاهر أي في كل زمان و أما إبان أجلنا أي تبديل الأمن بالخوف.

قوله و كان الأمر أي الدين واحدا لا اختلاف فيه قوله عليه السلام و لذلك أي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام أي حكم اللّٰه حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى و لكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس قوله لمن علم أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب قوله عليه السلام ١ و الجوار أي المحافظة على الذمة و الأمان أو رعاية حق المجاورين في المنزل أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم.

قوله عليه السلام الأمر و اليسر لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه و إنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات ثم ذكر عليه السلام بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر و يحتمل أن يكون المراد

(١)1- في الحديث المتقدم تحت رقم: 68.

:  · /bihar/25/94/