Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ٣٤٨

و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم يوجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لإيجاد جميع المكونات و أنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين و السماوات و يطيعهم بإذن اللّٰه تعالى كل شي ء حتى الجمادات و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد اللّٰه مشيتهم و لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء اللّٰه.

و أما ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم و أنه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك و لا الاستشارة بهم بل لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تعالی شأنه و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم.

الثاني التفويض في أمر الدين و هذا أيضا يحتمل وجهين:

أحدهما أن يكون اللّٰه تعالى فوض إلى النبي و الأئمة عليهم السلام عموما أن يحلوا ما شاءوا و يحرموا ما شاءوا من غير وحي و إلهام أو يغيروا ما أوحى إليهم بآرائهم و هذا باطل لا يقول به عاقل فإن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل و لا يجيبه من عنده و قد قال تعالی وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ١

و ثانيهما أنه تعالى لما أكمل نبيه صلى اللّٰه عليه و آله بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق و الصواب و لا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة و تعيين النوافل في الصلاة و الصوم و طعمة الجد و غير ذلك مما مضى و سيأتي إظهارا لشرفه و كرامته عنده و لم يكن أصل التعيين إلا بالوحي و لم يكن الاختيار إلا بإلهام ثم كان يؤكد ما اختاره صلى اللّٰه عليه و آله بالوحي و لا فساد في ذلك عقلا و قد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب و في أبواب فضائل نبينا صلى اللّٰه عليه و آله من المجلد السادس.

و لعل الصدوق رحمه اللّٰه أيضا إنما نفى المعنى الأول حيث قال في الفقيه و قد

(١)1- النجم: 4.

:  · /bihar/25/348/