Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ٣٤٧

و لكن أفرط بعض المتكلمين و المحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة عليهم السلام و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان و ما يكون و غير ذلك

مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ لَا تَقُولُوا فِينَا رَبّاً وَ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَنْ تَبْلُغُوا.

وَ وَرَدَ أَنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

وَ وَرَدَ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ.

و غير ذلك مما مر و سيأتي.

فلا بد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم و معجزاتهم و معالي أمورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مر في باب التسليم و غيره.

و أما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام و بعضها مثبت لهم فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا إن اللّٰه تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يميتون و يحيون و هذا الكلام يحتمل وجهين.

أحدهما أن يقال إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون حقيقة و هذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية و لا يستريب عاقل في كفر من قال به.

و ثانيهما أن اللّٰه تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل عن أن يكون اللّٰه تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثم خلق كل شي ء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم.

و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم

:  · /bihar/25/347/