Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ١٩٦

و إذا وجب أنه لا بد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب و تعمدا و لا الغلط فيما يخبر به عن مراد اللّٰه عز و جل في كتابه و عن مراد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في أخباره و سنته و إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.

و مما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون اللّٰه عز و جل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى اللّٰه عليه و آله و لا نبي فيهم و يتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه و صدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم و لا ناطق به و لا معبر عنه و لا مفسر لما استعجم منه و لا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا و معه من يقوم فينا مقام النبي صلى اللّٰه عليه و آله في قومه و أهل عصره في التبيين لناسخه و منسوخه و خاصه و عامه و المعاني التي عناها اللّٰه جل عز بكلامه دون ما يحتمله التأويل كما كان النبي صلى اللّٰه عليه و آله مبينا لذلك كله لأهل عصره و لا بد من ذلك ما لزموا المعقول و الدين.

فإن قال قائل إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى عمله من متشابه القرآن و من معانيه التي عناها اللّٰه دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة أكذبه ١ اختلاف الأمة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه اللّٰه عز و جل و في ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن اللّٰه عز و جل ببيان القرآن و إنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي صلى اللّٰه عليه و آله.

فإن تجاسر متجاسر فقال قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي صلى اللّٰه عليه و آله و لا يكون معه نبي و يتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل.

قيل له هب ذلك كله و قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون.

فإن قال ما قد صنعوا الساعة. قيل الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل و عمله

(١)1- قوله: هو الأمة خبر لانّ و قوله: اكذبه جواب لان.

:  · /bihar/25/196/