Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 24 ٣٩٣

صلوات اللّٰه عليهما فينا فيه ظاهر

ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أن هذا المثل ضربه اللّٰه لأمير المؤمنين عليه السلام فالبعوضة أمير المؤمنين و ما فوقها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و الدليل على ذلك قوله فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله الميثاق عليهم له وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِی بِهِ كَثِيراً فرد اللّٰه عليهم فقال وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمة صلوات اللّٰه عليهم وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ

انتهى ١.

و أقول: يمكن الجمع بينهما بأنه عليه السلام إنما نفى كون هذا هو المراد من ظهر الآية لا بطنها و يكون في بطنها إشارة إلى ما ذكره عليه السلام من سبب هذا القول أو إلى ما مثل اللّٰه بهم عليهم السلام لذاته تعالى من قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ٢ و أمثاله لئلا يتوهم متوهم أن لهم عليهم السلام في جنب عظمته تعالى قدرا أو لهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته و صفاته أو الحلول أو الاتحاد تعالى اللّٰه عن جميع ذلك فنبه اللّٰه تعالى بذلك على أنهم و إن كانوا أعظم المخلوقات و أشرفها فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة و أشباهها و اللّٰه تعالى يعلم حقائق كلامه و حججه عليهم السلام.

«113»-م، تفسير الإمام عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ ٣ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَهُودِ آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ بِما أَنْزَلْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ ذِكْرِ ٤ نُبُوَّتِهِ

(١)1- تفسير القمّيّ: 31.
(٢)2- النور: 35.
(٣)3- البقرة: 41.
(٤)4- في المصدر: يعنی من ذكر نبوّته.

:  · /bihar/24/393/