Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 24 ٣٧١

اللّٰه تعالى في وصف المنافقين حيث قال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى اللّٰه عليه و آله من العلم و الهداية و استدل عليه السلام على أن المراد بالضوء هاهنا نور محمد صلى اللّٰه عليه و آله بأن اللّٰه مثل في جميع القرآن الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضي ء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و علمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بالضياء.

و أشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله و غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب اللّٰه نورهم قبض النبي صلى اللّٰه عليه و آله فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليهم السلام.

و قوله عليه السلام بعد ذلك و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ ١ يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسول صلى اللّٰه عليه و آله أخبر اللّٰه عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب اللّٰه نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.

(١)1- في المصحف الشريف: و إن تدعوهم.

:  · /bihar/24/371/