Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 24 ٣٤٢

قوله عليه السلام بولاية وصيك أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها لأنهم كانوا يظهرون قبولها و يسعون باطنا في إزالتها لَكاذِبُونَ أي في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و الداعي إلى سبيل الخير و لا يقبل عمل إلا بولايته لا يعقلون بنبوتك أي لا يدركون حقيقتها و حقيتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ أي عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ أي يعرضون قوله عليه السلام ثم عطف القول هو علي بناء المفعول و الباء في قوله بمعرفته بمعنى إلى أي عطف اللّٰه تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم و أنهم لا ينفعهم الإنذار و يحتمل أن تكون الباء سببية فيرجع إلى الأول.

فإن قيل المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه و هو مناف لما في الخبر.

قلت خصوص السبب لا يصير سببا لخصوص الحكم و ما ورد من الأحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما و أيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول صلى اللّٰه عليه و آله و ينكرون إمامة وصيه فإنه كفر به حقيقة أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا يقال كببته فأكب و قد مر تفسير الآية من حاد أي مال و عدل و الحاصل أن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده و أعماله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق و لا يشتبه عليه الطريق و لا يقع في الشبهات التي توجب عثاره و يعسر عليه التخلص منها و المخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده عاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي و يقع في حفر و مضايق و شبهات لا يعرف

:  · /bihar/24/342/