فَيَا سَاكِنَ الصَّحْرَاءِ عَلَّمْتَنِي الْبُكَا*** وَ ذِكْرُكَ أَنْسَانِي جَمِيعَ الْمَصَائِبِ
فَإِنْ كُنْتَ عَنِّي فِي التُّرَابِ مُغَيّباً*** فَمَا كُنْتَ عَنْ قَلْبِ الْحَزِينِ بِغَائِبٍ
«68»-وَ مِنْهُ، فِي مَرْثِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا
كُنْتَ السَّوَادَ لِنَاظِرِي*** فَبَكَى عَلَيْكَ النَّاظِرُ
مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ*** فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ
١.
«69»-وَ مِنْهُ،
يُعَزُّونَنِي قَوْمٌ بُرَاةٌ ٢مِنَ الصَّبْرِ*** وَ فِي الصَّبْرِ أَشْيَاءُ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ
يُعَزِّي الْمُعَزِّى ثُمَّ يَمْضِي لِشَأْنِهِ*** وَ يَبْقَی الْمُعَزَّى فِي أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ
٣.
بيان: الصبر الأخير أريد به الدواء المر المعروف و إنما سكن لضرورة الشعر.
«70»-وَ مِنْهُ، أَيْضاً فِي مَرْثِيَتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا:
أَ مِنْ بَعْدِ تَكْفِينِ النَّبِيِّ وَ دَفْنِهِ*** بِأَثْوَابِهِ آسَى عَلَى هَالِكٍ ثَوَى
رُزِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا فَلَنْ نَرَى*** بِذَاكَ عَدِيلًا مَا حَيِينَا مِنَ الرَّدَى
وَ كَانَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ*** لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرِيزٌ مِنَ الْعِدَى
وَ كُنَّا بِمِرْآةٍ ٤نَرَی النُّورَ وَ الْهُدَی*** صَبَاحَ مَسَاءَ رَاحَ فِينَا أَوِ اغْتَدَى
لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ*** نَهَاراً فَقَدْ زَادَتْ عَلَى ظُلْمَةِ الدُّجَى
فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الْجَوَانِحَ وَ الْحَشَا*** وَ يَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَ الثَّرَى
كَأَنَّ أُمُورَ النَّاسِ بَعْدَكَ ضُمِّنَتْ*** سَفِينَةَ مَوْجٍ حِينَ فِي الْبَحْرِ قَدْ سَمَا
وَ ضَاقَ فَضَاءُ الْأَرْضِ عَنْهُمْ بِرُحْبِهِ*** لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ قِيلَ قَدْ مَضَى
فَقَدْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ*** كَصَدْعِ الصَّفَا لَا شَعْبَ لِلصَّدْعِ فِي الصَّفَا
فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ تِلْكَ مُصِيبَةً*** وَ لَنْ يُجْبَرَ الْعَظْمُ الَّذِي مِنْهُمْ وَهَي
وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِلصَّلَاةِ يُهَيِّجُهُ*** بِلَالٌ وَ يَدْعُو بِاسْمِهِ كُلَّمَا دَعَا
وَ يَطْلُبُ أَقْوَامٌ مَوَارِيثَ هَالِكٍ*** وَ فِينَا مَوَارِيثُ النُّبُوَّةِ وَ الْهُدَی
٥.
:
· /bihar/22/548/