Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٤١٣

مِنَ الْجَشَعِ وَ الْجَزَعِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَ الْكَرَمِ وَ إِنَّ الْجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَ الْجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا ثم تكلم عمار رحمه اللّٰه مغضبا فقال لا آنس اللّٰه من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و اللّٰه لو أردت دنياهم لآمنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فبكى أبو ذر رحمه اللّٰه و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم اللّٰه يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم إني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره أن أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع إلا اللّٰه و اللّٰه ما أريد إلا اللّٰه صاحبا و ما أخشى مع اللّٰه وحشة.

و رجع القوم إلى المدينة فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى رَدِّ رَسُولِي وَ تَصْغِيرِ أَمْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا رَسُولُكَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَجْهِي فَرَدَدْتُهُ وَ أَمَّا أَمْرُكَ فَلَمْ أُصَغِّرْهُ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ نَهْيِي عَنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَ وَ كُلَّمَا أَمَرْتَ بِأَمْرِ مَعْصِيَةٍ أَطَعْنَاكَ فِيهِ قَالَ عُثْمَانُ أَقِدْ مَرْوَانَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ مِمَّ ذَا قَالَ مِنْ شَتْمِهِ وَ جَذْبِ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَمَّا الرَّاحِلَةُ فَرَاحِلَتِي بِهَا وَ أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَوَ اللَّهِ لَا يَشْتِمُنِي شَتْمَةً إِلَّا شَتَمْتُكَ لَا أَكْذِبُ عَلَيْكَ فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ كَأَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِي وَ اللَّهِ وَ مِنْكَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ إِلَی بَنِي أُمَيَّةَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ الْقَوْمُ أَنْتَ الْوَالِي عَلَيْهِ وَ إِصْلَاحُهُ أَجْمَلُ قَالَ وَدِدْتُ ذَاكَ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالُوا لَوِ اعْتَذَرْتَ إِلَى مَرْوَانَ وَ أَتَيْتَهُ فَقَالَ كَلَّا أَمَّا مَرْوَانُ فَلَا آتِيهِ وَ لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ ١وَ لَكِنْ إِنْ أَحَبَّ عُثْمَانُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ وَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَا وَجَدْتَ

(١)1- في المصدر: و لا اعتذر منه.

:  · /bihar/22/413/