Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٤١٢

عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم أن يخرج ١به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب عليهما السلام و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا عليهما السلام و عمار بن ياسر فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر فقال له مروان إيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك اللّٰه إلى النار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي عليه السلام و وقف أبو ذر فودعه القوم و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب قال ذكوان فحفظت كلام القوم و كان حافظا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَی دِينِكَ فَامْتَحَنُوكَ بِالْقَلَا وَ نَفَوْكَ إِلَی الْفَلَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً يَا بَا ذَرٍّ لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَدِّعُوا عَمَّكُمْ وَ قَالَ لِعَقِيلٍ وَدِّعْ أَخَاكَ فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق اللّٰه فإن التقوى نجاة و اصبر فإن الصبر كرم و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُوَدِّعِ أَنْ يَسْكُتَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَنْصَرِفَ لَقَصُرَ الْكَلَامُ وَ إِنْ طَالَ الْأَسَفُ وَ قَدْ أَتَى الْقَوْمُ إِلَيْكَ مَا تَرَى فَضَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا بِتَذَكُّرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا اشْتَدَّ مِنْهَا بِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ٢وَ قَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَاسْأَلِ اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ اسْتَعِذْ بِهِ

(١)1- زاد في المصدر: فخرج به.
(٢)2- في المصدر: كل يوم هو في شأن.

:  · /bihar/22/412/