Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ٣٧٥

فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو ١صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا قال فلم يجبه أحد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء السلام عليكم يا من لقوا أعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى سألتكم باللّٰه العظيم و النبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب فأنا سلمان الفارسي مولى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فإنه قال لي يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت و قد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره و هو يقول السلام عليك و رحمة اللّٰه و بركاته يا أهل البناء و الفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون و لجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك اللّٰه تعالى قال سلمان أيها الناطق بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أ من أهل الجنة أم من أهل النار ٢فقال يا سلمان أنا ممن أنعم اللّٰه تعالى عليه بعفوه و كرمه و أدخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبد اللّٰه صف لي الموت كيف وجدته و ما ذا لقيت منه و ما رأيت و ما عاينت قال مهلا يا سلمان فو اللّٰه إن قرضا بالمقاريض و نشرا بالمناشير لأهون علي من غصة الموت اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني اللّٰه تعالى الخير و كنت أعمل به و أؤدي فرائضه و أتلو كتابه و أحرص في بر الوالدين و أجتنب المحارم ٣و أفزع عن المظالم ٤و أكد الليل و النهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا أنا في ألذ عيش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا فأشار إلى بصري فأعماه و إلی سمعي فأصمه و إلی لساني

(١)1- بأعلى خ ل.
(٢)2- في المصدر: أ من أهل الجنة بعفوه، ام من أهل النار بعدله.
(٣)3- و اجتنب الحرام و المحارم خ ل.
(٤)4- في المصدر: و انزع عن المظالم.

:  · /bihar/22/375/