براءتها في قرآن يتلى و ينقل و جلد قاذفوها الحد و توفيت في سنة سبع و خمسين للهجرة و عمرها أربع و ستون سنة و دفنت بالبقيع في ملك معاوية.
أقول: ثم ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني أسبابا للعداوة بين عائشة و بين أمير المؤمنين و فاطمة صلوات اللّٰه عليهما و بسط الكلام في ذلك إلى أن قال
و أكرم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم فقال بمحضر الخاص و العام مرارا لا مرة واحدة و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد إِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ إِنَّهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا إِذَا مَرَّتْ فِي الْمَوْقِفِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ جِهَةِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَعْبُرَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ.
و هذه من الأحاديث الصحيحة و ليس من الأخبار المستنقحة ١و إن إنكاحه عليا إياها لم يكن إلا بعد أن أنكحه اللّٰه تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة و كم قال مرة ٢يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها و إنها بضعة مني يريبني ما رابها فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة و النفوس البشرية تغيظ على ما هو دون ٣هذا ثم كان بينها و بين علي عليه السلام في حياة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله
(١)1- في المصدر: المستضعفة.
(٢)2- في المصدر: كم قال لا مرة.
(٣)3- في المصدر: (ثم حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها، اعنی عليّا عليه السلام فان النساء كثيرا ما يحصلن الاحقاد في قلوب الرجال، لا سيما و هن محدثات الليل كما قيل في المثل، و كانت تكثر الشكوى من عائشة و يغشاها نساء المدينة و جيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثمّ يذهبن الى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة و كما كانت فاطمة تشكو الى بعلها كانت عائشة تشكو إلى ابيها لعلمها ان بعلها لا يشكيها علی ابنته، فحصل في نفس أبي بكر من ذلك اثر ما، ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لعلی عليه السلام و تقريبه و اختصاصه فاحدث ذلك حسدا له و غبطة في نفس أبي بكر عنه و هو ابوها، و في نفس طلحة و هو ابن عمها و هي تجلس اليهما و تسمع كلامهما و هما يجلسان إليها و يحادثانها فاعدی إليها منهما كما اعدتهما) أقول: ذكرت كلامه بطوله- و ان كان فيه ما يضاد نفسية بضعة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و نفسية الامام المرتضى نفس الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و اخيه المنتجب صلوات اللّٰه عليه و علی آله، لانهما كانا لا يؤثران علی طاعة اللّٰه شيئا، و لا يقربان ما فيه سخط اللّٰه و سخط الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و لذا كان لا يسمع قولهما فيهما و لا يشكيها علی ابنته- لما فيه من بغضها و بغض ابيها و ابن عمها طلحة اياهما، و انهم كانوا يجلسون و يغتابون النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و اخيه و بضعته، و يدبرون عليهم، فكان من تدبيرهم و سوء صنيعتهم ما وقع بعد موته صلّى اللّٰه عليه و آله من غصب الخلافة، و وقوع الفتن في حرب الجمل.