Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ١٨٧

فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا انتهى كلام الطبرسي رحمه اللّٰه. ١و قال السيد المرتضى رضي اللّٰه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام فإن قيل فما تأويل قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الآية أ و ليس هذا عتابا له صلى اللّٰه عليه و آله من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره و راقب من لا يجب أن يراقبه فما الوجه في ذلك. قلنا وجه هذه الآية معروف و هو أن اللّٰه تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي و الدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه ٢و يربيه و يضيفه إلى نفسه على طريق البنوة و كان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم ٣نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم فأوحى اللّٰه تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة و هو دعی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله سيأتيه مطلّقا زوجته و أمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول صلى اللّٰه عليه و آله من أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيما و قد كان ينصرف ٤على أمره و تدبيره فيرجف المنافقون به صلى اللّٰه عليه و آله إذا تزوج المرأة و يقرفوه بما قد نزهه اللّٰه تعالى عنه فقال له أمسك عليك زوجك تبرؤا مما ذكرناه و تنزها و أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها لينتهي إلى أمر اللّٰه تعالى فيها و يشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة.

فإن قيل العتاب باق على حاله لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره و يخشی اللّٰه و لا يخشى الناس.

قلنا أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون صلى اللّٰه عليه و آله فعل

(١)1- في المصدر: 8: 370 و 371.
(٢)2- في المصدر: يجتبيه.
(٣)3- في المصدر: على انفسهم.
(٤)4- في المصدر: و قد كان يتصرف.

:  · /bihar/22/187/