Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ١٦٥

و إنما زوجه النبي صلى اللّٰه عليه و آله على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك و لم يكن على النبي صلى اللّٰه عليه و آله تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا و علی قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه و يمكن ١أن يستر اللّٰه عن نبيه صلى اللّٰه عليه و آله نفاق كثير من المنافقين و قد قال اللّٰه سبحانه وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ٢فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن و أيضا يمكن أن يكون اللّٰه تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام ٣و إن علم من باطنه النفاق و خصه بذلك و رخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام و لا الصلاة ٤بعد قيامه من النوم بغير وضوء و أشباه ذلك مما خص به و حظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي صلى اللّٰه عليه و آله عثمان و كل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه و اللّٰه الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ ٥و قال السيد المرتضى رحمه اللّٰه في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم و كان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و لا إسلام و النبي صلى اللّٰه عليه و آله عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان.

قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين عليه السلام يكفر دافعيه و لا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة و إن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و من قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي صلى اللّٰه عليه و آله غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم و متى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم و ذلك يمنع من القطع في

(١)1- في المصدر: و ليس بمنكر.
(٢)2- سورة التوبة: 101.
(٣)3- في المصدر: من ظاهره الإسلام.
(٤)4- في المصدر: و لا في الصلاة.
(٥)5- المسائل السروية: 62- 64.

:  · /bihar/22/165/