Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 22 ١٦

اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن أو التوراة بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ أي الكفار أجمع أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب و كتموا صفة النبي صلى اللّٰه عليه و آله لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي عن الألفة بالاجتماع على الصواب.١قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ يروقك و يعظم في نفسك قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي ما يقوله في أمور الدنيا أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة و فصاحة لا في الآخرة وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى أن ما فِي قَلْبِهِ موافق لكلامه وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد العداوة و الجدال للمسلمين قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي و كان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول اللّٰه و يدعی الإسلام و قيل في المنافقين كلهم وَ إِذا تَوَلَّى أدبر و انصرف عنك و قيل إذا غلب و صار واليا سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم و أحرق زرعهم و أهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل و الإتلاف أو بالظلم حتى يمنع اللّٰه بشومه القطر فيهلك الحرث و النسل وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حملته الأنفة و حميته الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ كفته جزاء و عذابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب.

قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال الطبرسي رحمه اللّٰه قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبح ٢ و كان يكرهه على الإسلام و قيل في رجل من الأنصار يدعی أبا الحصين و كان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا و مضيا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فأنزل اللّٰه سبحانه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أبعدهما اللّٰه هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى اللّٰه عليه و آله حيث لم يبعث في طلبهما فأنزل اللّٰه

(١)1- مجمع البيان 1: 258- 260.
(٢)2- في المصدر: صبيح.

:  · /bihar/22/16/