Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ٩٩

وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ إِذْ بَايَعَ النِّسَاءَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غمس [غَمَسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ و قيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب- عن الشعبي.

و الوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين و الأنفس ١ و الأزواج و كان ذلك في صدر الإسلام و لئلا ينفتق بهم فتق لما ضيع من الأحكام ٢ فبايعهن النبي صلى اللّٰه عليه و آله حسما ٣ لذلك. ٤ و قال رضي اللّٰه عنه في قوله سبحانه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ على من عاداك و هم قريش وَ الْفَتْحُ يعنی فتح مكة و هذه بشارة من اللّٰه سبحانه لنبيه بالفتح و النصر قبل وقوع الأمر وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة و زمرة بعد زمرة و المراد بالدين الإسلام و التزام أحكامه و اعتقاد صحته و توطين النفس على العمل به قال الحسن لما فتح رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم و قد أجارهم اللّٰه من أصحاب الفيل فليس لكم به يد ٥ فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا و اثنين و اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام و قيل في دين اللّٰه أي في طاعة اللّٰه و طاعتك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ هذا أمر من اللّٰه سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص و أن يستغفره و وجه وجوب ذلك بالنصر و الفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها و هو شكر المنعم و تعظيمه و الايتمار بأوامره و الانتهاء عن معاصيه ٦ فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر و الاستغفار و إن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار و قد يكون علی وجه التسبيح و الانقطاع إلى اللّٰه سبحانه إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى

قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه

(١)1- للانفس خ ل.
(٢)2- في المصدر: لما وضع الاحكام.
(٣)3- أي حسما للفتق. و حسم الشی ء: قطعه مستأصلا إيّاه فانقطع.
(٤)4- مجمع البيان 9: 275 و 276.
(٥)5- يدان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و زاد فيه: اي طاقة.
(٦)6- عند معاصيه خ ل.

:  · /bihar/21/99/