Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ٩٨

الحاضر و المستقبل من الزمان لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ و هو جميع ما يأمرهن به لأنه صلى اللّٰه عليه و آله لا يأمر إلا بالمعروف و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل فَبايِعْهُنَّ على ذلك وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ من ذنوبهن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي صفوح عنهن رَحِيمٌ منعم عليهن.

وَ رُوِیَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله بَايَعَهُنَّ وَ كَانَ عَلَی الصَّفَا وَ كَانَ عُمَرُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً مَعَ النِّسَاءِ خَوْفاً أَنْ يَعْرِفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْراً مَا رَأَيْنَاكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَايَعَ الرِّجَالَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْجِهَادِ فَقَطْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَا تَسْرِقْنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَ إِنِّی أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ فَلَا أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْ ءٍ ١ فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَرَفَهَا فَقَالَ لَهَا وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ لَا تَزْنِينَ فَقَالَتْ هِنْدٌ أَ وَ تَزْنِي الْحُرَّةُ فَتَبَسَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ فَقَالَتْ هِنْدٌ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ كَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى وَ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَمَّا قَالَ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ قَالَتْ هِنْدٌ وَ اللَّهِ إِنَّ الْبُهْتَانَ قَبِيحٌ وَ مَا تَأْمُرُنَا إِلَّا بِالرُّشْدِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ لَمَّا قَالَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَتْ هِنْدٌ مَا جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا هَذَا وَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِي شَيْ ءٍ.

وَ رَوَی الزُّهْرِيُّ عَنْ عَرَفَةَ ٢ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.

(١)1- من مالي خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(٢)2- عن عروة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

:  · /bihar/21/98/