Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ٢٠٤

قال الناس هذا راكب على الطريق فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله كن أبا خيثمة أولى لك ١ فلما دنا قال الناس هذا أبو خيثمة يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فأناخ راحلته و سلم على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقال أولى لك فحدثه الحديث فقال له خيرا و دعا له و هو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبته اللّٰه عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ.

إنما ذكر اسم النبي صلى اللّٰه عليه و آله مفتاحا للكلام و تحسينا له و لأنه سبب توبتهم و إلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَرَأَ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ.

الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في الخروج معه إلى تبوك فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ٢ و هي صعوبة الأمر قال جابر يعني عسرة الزاد و عسرة الظهر و عسرة الماء و المراد وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل زمان مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ ٣ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عن الجهاد فهموا بالانصراف فعصمهم ٤ اللّٰه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ بعد ذلك الزيغ وَ عَلَی الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أي عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم ٥ من المنافقين كما قال وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أو خلفوا عن غزاة تبوك لما تخلفوا و أما قراءة أهل البيت عليهم السلام خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب و لكنهم خالفوا و هذه الآية نزلت في شأن كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية و ذلك أنهم تخلفوا عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لم يخرجوا معه لا عن نفاق و لكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي صلى اللّٰه عليه و آله المدينة جاءوا إليه و اعتذروا فلم يكلمهم

(١)1- اولی لك: كلمة تهدد و وعيد، و المعنى قد قاربك الشر فاحذر. و قيل: معناه الويل لك.
(٢)2- الظاهر أنّه تفسير للآية و لم يرد عليه السلام انه الآية بالفاظها.
(٣)3- هكذا في نسخة المصنّف- رحمه اللّٰه- و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «يزيغ».
(٤)4- في المصدر: فهموا بالانصراف من غزاتهم من غير امر فعصمهم اللّٰه تعالى من ذلك حتّى مضوا مع النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.
(٥)5- في المصدر: ممن قبل توبتهم.

:  · /bihar/21/204/