Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ١٩٥

كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ أي إنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة اللّٰه وَ ما مَنَعَهُمْ أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم باللّٰه و برسوله و ذلك مما يحبط الأعمال وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى أي متثاقلين وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة اللّٰه فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ الخطاب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و المراد جميع المؤمنين و قيل لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ ١ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و أولادهم ٢ و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فيه وجوه أحدها أن فيه تقديما و تأخيرا أي لا تسرك أموالهم ٣ و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد اللّٰه ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة. و ثانيها إنما يريد اللّٰه أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم.

و ثالثها أن معناه إنما يريد اللّٰه ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها و غنمها فيتحسرون عليها و يكون ذلك جزاء علی كفرهم.

و رابعها أن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب و كذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون.

و خامسها إنما يريد اللّٰه ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها ٤ و اللام في قوله لِيُعَذِّبَهُمْ يحتمل أن يكون لام العاقبة ٥ و التقدير إنما

(١)1- في المصدر: اي لا يأخذ.
(٢)2- في المصدر: و كثرة أولادهم.
(٣)3- في المصدر: اي لا يسرك أموالهم.
(٤)4- راجع المصدر ففيه تقديم و تأخير.
(٥)5- في المصدر: و اللام في قوله: «ليعذبهم» يحتمل أن يكون بمعنى أن، و يحتمل أن يكون لام العاقبة

:  · /bihar/21/195/