و ذلك غير متيسر لي ١ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي في العصيان و الكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك ٢ و قيل معناه لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك و هو حر جهنم وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ أي نعمة من اللّٰه و فتح و غنيمة تَسُؤْهُمْ يحزن المنافقون بها وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أي شدة و نكبة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ أي أخذنا حذرنا و احترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ بما أصاب المؤمنين قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه اللّٰه لنا في اللوح المحفوظ من أمرنا و ليس على ما تظنون من إهمالنا و قيل لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتبه اللّٰه لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا و إنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسنى لنا أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا فقد كتب اللّٰه لنا ما يصيبنا و عملنا ٣ ما لنا فيه الحظ هُوَ مَوْلانا أي مالكنا و نحن عبيده أو ولينا و ناصرنا وَ عَلَی اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر من اللّٰه تعالى بالتوكل قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي هل تنتظرون لنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أي إحدى الخصلتين الحميدتين إما الغلبة و الغنيمة في العاجل و إما الشهادة و الثواب الدائم في الآجل وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أي نتوقع لكم أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا أي يوقع اللّٰه بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا فَتَرَبَّصُوا أمر للتهديد إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ أي منتظرون إما الشهادة و الجنة و إما الغنيمة و الأجر لنا و إما البقاء في الذل و الخزي و إما الموت و القتل ٤ مع المصير إلى النار لكم.
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ
:
· /bihar/21/194/