هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ ١ بَايَعْنَا النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا ٢ فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ ٣ إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً ٤ مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ ٥ عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ ٦ عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ
:
· /bihar/20/53/