هرقل عظيم الروم ١ ملك إحدى و ثلاثين سنة و في ملكه توفي النبي صلى اللّٰه عليه و آله.
ماد فيها أي ضرب لهم مدة في الهدنة إلى انقضاء المدة و إيليا بيت المقدس و معناه بيت اللّٰه و حكی فيه القصر و بلغة ثالثة إلياء بحذف الياء الأولى و سكون اللام و المد و الترجمان بفتح التاء و ضم الجيم و روی بضمهما و هو المفسر لغة بلغة قوله أن يأثروا علي أي عني و السخطة الكراهية للشی ء و عدم الرضاء به قوله سجال أي مرة على هؤلاء و مرة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء و بشاشة القلوب أنسها و لطفها قوله لتجشمت أي تكلفت ما فيه من مشقة و بصری مدينة فيصارية من الشام و الدعاية الدعوة و هي من دعوت كالشكاية من شكيت قوله يؤتك اللّٰه أجرك مرتين مرة لاتباع عيسى أو غيره و مرة لاتباعه صلى اللّٰه عليه و آله قوله إثم الأريسيين ٢ هكذا أورده جل الرواة و روی اليريسين و روی الأريسين قيل هم الأكارون و قيل الخدم و الأعوان معناه إن عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الإسلام فاتبعوك على كفرك أي إن عليك مثل إثمهم ٣
(١)1- من هنا الى قوله: اما كسری. من بيان المصنّف.
(٢)2- تقدم في متن الحديث: «اليريسين» و هو الموجود في المصدر ايضا.
(٣)3- قال الجزريّ في النهاية 1: 31: في كتاب النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله الى هرقل: «فان ابيت فعليك اثم الاريسيين» قد اختلف في هذه اللفظة صيغة و معنى، فروی الاريسين بوزن الكريمين، و روی الاريسين بوزن الشريبين، و روی الاريسيين بوزن العظيميين، و روی بابدال الهمزة ياء مفتوحة في البخاري، و اما معناها فقال أبو عبيدة: هم الخدم و الخول، يعنی لصده اياهم عن الدين كما قال: «ربنا أَطَعْنا سادَتَنا» اي عليك مثل اثمهم، و قال ابن الاعرابي: أرس يأرس أرسا فهو أريس ، وارس يؤرس تأريسا فهو اريس ، وجمعها أريسون واريسون وارارسة وهم الاكارون ، وانما قال ذلك لان الاكارين كان عندهم من الفرس ، وهم عبدة النار ، فجعل عليه اثمهم ، وقال ابوعبيد في كتاب الاموال : اصحاب الحديث : الاريسيين منسوبا مجموعا ، والصحيح الاريسين بغير نسب ، ورده الطحاوي عليه ، وقال بعضهم ، ان في رهط هرقل فرقة تعرف بالاروسية فجاء على النسب اليهم ، وقيل : انهم اتباع عبداللّٰه بن أريس : رجل كان في الزمن الاول ، قتلوا نبيا بعثه اللّٰه اليهم ، وقيل : الاريسون : الملوك ، واحدهم اريس ، وقيل : هم العشارون. و منه حديث معاوية : بلغه ان صاحب الروم يريد قصد بلاد الشام ايام صفين فكتب إليه : باللّٰه لئن تممت علی ما بلغني لاصالحن صاحبي ولاكونن مقدمته اليك ، ولاجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء ، ولانزعنك من الملك نزع الاصطفلينة ، ولاردنك اريسا من الارارسة تری الدوابل. انتهی. أقول : هذا جامع ما رأيت في تفسير هذه اللفظة ، ويؤيد قول ابن الاعرابي انها بمعنی الاكارون ان الطيری وابن الاثير نصافي التاريخ وفي الكامل على ان كتابه صلى اللّٰه عليه و آله كان هكذا «وان توليت فان اثم الاكارين عليك » وايضا يوجد في كتاب اخر له صلى اللّٰه عليه و آله كتبه إليه من تبوك : « والا فلا تحل بين الفلاحين وبين الاسلام ان يدخلوا فيه أو يعطوا الجزيه » وأما ما في كلام البعض « من ان في رهط عرقل فرقة تعرف بالاروسية » ففيه تصحيف ، والصحيح الاريوسية ، وهم تبعة آريوس (Arius) أكبر تلاميذ ماربطرس بطريرك الاسكندرية ، ولد سنة ٢٨٠ وتوفي سنة ٣٣٦ م ، وكان من خريجی المدرسة اللاهوتية واسع الاطلاع في العلوم الدينية ، ملما بفلسفة أفلاطون وارسطو ، خالف استاذه في امور كثيرة منها ان اقنوم الابن غير مساو لاقنوم الاب في ازليته ، وكان اللّٰه موجودا قبل خلق الابن والروح القدس ، ثم تعلقت ارادته بايجادهما فاوجدهما من العدم ، فولد الابن من مريم البتول ، وكان من معتقداته حشر الابدان ، والحياة ابد الابدين ، وشاع مذهبه زمنا حتى كان هو المذهب السائد في قصر كونستانس ملك الرومان ، فحرمه المجمع النيقاوی وحكم بنفي اريوس. راجع الملل والنحل للشهرستانی وتعليقه ، و دائرة المعارف الوجدي والتنبيه والاشراف للمسعودي وتاريخ ابن خلدون وقال المسعودي في مروج الذهب : « ذهب قوم إلى ان اليونانيين ينتمون إلى اوراس ( آراش خ ) بن ياوان ( ناوان ) ابن يافث بن نوح » فيحتمل بعيدا أن « الاريسين » كانت مصحفة عن الاوراسين.