Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 20 ٢١٠

ثم قال في غزوة بني قريظة روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللّٰه بن كعب بن مالك عن أبيه قال لما انصرف النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع المسلمين عن الخندق و وضع عنه اللأمة و اغتسل و استحم تبدى ١ له جبرئيل فقال عذيرك من محارب ٢ ألا أراك قد وضعت عنك اللأمة و ما ضعناها بعد فوثب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس و اختصم الناس فقال بعضهم إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة و إنما نحن في عزمة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فليس علينا إثم و صلى طائفة من الناس احتسابا و تركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا من بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله واحدا من الفريقين.

و ذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب عليه السلام على المقدم و دفع إليه اللواء و أمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل و خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله على آثارهم فمر على مجلس من أنصار في بني غنم ينتظرون رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ليس ذلك بدحية و لكنه جبرئيل عليه السلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم و يقذف في قلوبهم الرعب قالوا و سار علي عليه السلام حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فرجع حتى لقى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بالطريق فقال يا رسول اللّٰه لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول اللّٰه فقال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من حصنهم قال يا إخوة القردة و الخنازير هل أخزاكم اللّٰه و أنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا و حاصرهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خمسا و عشرين ليلة حتى

(١)1- أي ظهر.
(٢)2- أي من يعذرك منه اي يلومه و لا يلومك.

:  · /bihar/20/210/