Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٤٩

مَرَّتَيْنِ وَ يُكْرِمُونَنَا وَ نَحْنُ فِي حَرَمِ اللَّهِ لَا يَطْمَعُ فِينَا طَامِعٌ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى نَشَأَ فِينَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ الْأَمِينَ لِصَلَاحِهِ وَ سُكُونِهِ وَ صِدْقِ لَهْجَتِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ أَكْرَمْنَاهُ ادَّعَی أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَخْبَارَ السَّمَاءِ تَأْتِيهِ فَسَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَسْلَافِنَا فَفِي النَّارِ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْنَا شَیْ ءٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَ قَدْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْياً قَالُوا وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ أَنْ نَدُسَّ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَّا لِيَقْتُلَهُ فَإِنْ طَلَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِدَمِهِ ١ أَعْطَيْنَاهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ الْخَبِيثُ هَذَا رَأْيٌ خَبِيثٌ قَالُوا وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ قَاتِلَ مُحَمَّدٍ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَبْذُلُ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا قُتِلَ مُحَمَّدٌ تَعَصَّبَ ٢ بَنُو هَاشِمٍ وَ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ وَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى أَنْ يَمْشِيَ قَاتِلُ مُحَمَّدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَقَعُ بَيْنَكُمُ الْحُرُوبُ فِي حَرَمِكُمْ وَ تَتَفَانَوْا فَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ فَعِنْدِي رَأْيٌ آخَرُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ نُلْقِيهِ فِي بَيْتٍ وَ نُلْقِی إِلَيْهِ ٣ قُوتَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ ٤ فَيَمُوتَ كَمَا مَاتَ زُهَيْرٌ وَ النَّابِغَةُ وَ إِمْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الْآخَرِ قَالَ ٥ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكُمْ فَأَخْرَجُوهُ قَالَ آخَرُ مِنْهُمْ لَا وَ لَكِنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِنَا وَ نَتَفَرَّغُ نَحْنُ لِعِبَادَةِ آلِهَتِنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الرَّأْيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالُوا وَ كَيْفَ قَالَ لِأَنَّكُمْ تَعْمَدُونَ إِلَى أَصْبَحِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْطَقِ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَفْصَحِهِمْ لَهْجَةً فتحملوه (فَتَحْمِلُونَهُ) إِلَی بَوَادِي الْعَرَبِ فَيَخْدَعُهُمْ وَ يَسْحَرُهُمْ بِلِسَانِهِ فَلَا يَفْجَؤُكُمْ إِلَّا وَ قَدْ مَلَأَهَا عَلَيْكُمْ خَيْلًا وَ رَجْلًا فَبَقُوا حَائِرِينَ ثُمَّ قَالُوا لِإِبْلِيسَ فَمَا الرَّأْيُ فِيهِ يَا شَيْخُ قَالَ مَا فِيهِ إِلَّا رَأْيٌ وَاحِدٌ

(١)1- في تفسير القمّيّ: فان طلبت بنو هاشم بديته. و في إعلام الوری: فان طلبت بنو هاشم دمه.
(٢)2- في نسخة: تعصب. و في التفسير: تغضب.
(٣)3- في نسخة: تلقی إليه. و في أخرى: تلقی عليه. و في التفسير: نثبته في بيت و يلقی عليه قوته.
(٤)4- في نسخة: حتى يأتي عليه ريب المنون.
(٥)5- في نسخة: قالوا.

:  · /bihar/19/49/