Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٣٣١

خلف و عتبة و شيبة بالآمر و الناهي فخرج القدح الناهي فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل فقال ما استقسمت و لا نتخلف عن عيرنا. ١ و روی عن حكيم بن حزام قال ما توجهت وجها قط كان أكره إلي من مسيري إلى بدر و لا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج قال قدم ضمضم فصاح بالنفير فاستقسمت بالأزلام كل ذلك يخرج الذي أكره ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا منها بها حياة فما بقي خبأ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها فكان هذا بينا ثم هممت بالرجوع ثم أذكر ابن الحنظلية و شومه فيردني حتى مضيت لوجهي و لقد رأيت حين بلغنا الثنية البيضاء إذا عداس جالس عليها و الناس يمرون إذ مر علينا ابنا ربيعة فوثب عليهما و أخذ بأرجلهما في غرزهما و هو يقول بأبي أنتما و أمي إنه لرسول اللّٰه و ما تساقان إلا إلی مصارعكما و إن عينيه لتسيلان دمعا على خديه فأردت أن أرجع أيضا ثم مضيت فمر به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة و شيبة فقال ما يبكيك قال يبكيني سيداي و سيدا أهل الوادي يخرجان إلى مصارعهما و يقاتلان رسول اللّٰه فقال العاص و إن محمدا لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فانتفض عداس انتفاضة و اقشعر جلده ثم بكی و قال إي و اللّٰه إنه رسول اللّٰه إلى الناس كافة قال فأسلم العاص بن منبه و مضی و هو على الشك حتى قتل مع المشركين على شك و ارتياب و يقال رجع عداس و لم يشهد بدرا و يقال شهد بدرا و قتل قال الواقدي و القول الأول أثبت عندنا.

قال فلما أجمعوا على المسير ذكروا الذي بينهم و بين بني بكر من العداوة و خافوهم على من يخلفونه فتصور لهم إبليس في صورة سراقة فقال يا معشر قريش قد عرفتم شرفي و مكاني في قومي أنا لكم جار إن يأتيكم كنانة بشي ء تكرهونه فخرجوا سراعا بالقيان و الدفوف يتغنين في كل منهل و ينحرون الجزر و خرجوا

(١)1- شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد : ٣ : ٣٢٣.

:  · /bihar/19/331/