Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٣

لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ*** وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ

وَ جُدْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَ حَمَيْتُهُ*** وَ دَارَأْتُ ١ عَنْهُ بِالذَّرَى وَ الْكَوَاهِلِ ٢

فَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا جَمَالًا لِأَهْلِهَا***وَ شَيْئاً لِمَنْ عَادَى وَ زَيْنَ الْمَحَافِلِ

حَلِيماً رَشِيداً حَازِماً غَيْرَ طَائِشٍ***يُوَالِي إِلَهَ الْحَقِّ لَيْسَ بِمَاحِلٍ ٣

فَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِنَصْرِهِ*** وَ أَظْهَرَ دِيناً حَقُّهُ غَيْرُ بَاطِلٍ

فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ آيَسُوا مِنْهُ وَ كَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ يَأْتِي بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ ثُمَّ يَصِيحُ بِهَا فَتَدْخُلُ الشِّعْبَ فَيَأْكُلُهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَقَدْ صَاهَرَنَا أَبُو الْعَاصِ فَأَحْمَدْنَا صِهْرَهُ لَقَدْ كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الْعِيرِ وَ نَحْنُ فِي الْحِصَارِ فَيُرْسِلُهَا فِي الشِّعْبِ لَيْلًا وَ لَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ أَرْبَعُ سِنِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ قَطِيعَةٍ وَ ظُلْمٍ ٤ وَ تَرَكَتْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ٥ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا طَالِبٍ فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِيهِ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ قَالُوا قَدْ ضَجِرَ أَبُو طَالِبٍ وَ جَاءَ الْآنَ لِيُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيهِ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا إِلَيْهِ وَ عَظَّمُوهُ وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا أَبَا طَالِبٍ أَنَّكَ أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا وَ الرُّجُوعَ إِلَی جَمَاعَتِنَا وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ

(١)1- أي دافعت عنه.
(٢)2- في نسخة: و الكواكل. أقول: الذرى: أعلی الشی ء، أراد به الرءوس، و الكواهل جمع الكاهل: أعلى الظهر ممّا يلي العنق. و الكلاكل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين.
(٣)3- في النهاية: و ما حل مصدق أي خصم يجادل، و قيل: ساع، من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان.
(٤)4- في المصدر: من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم اللّٰه.
(٥)5- في نسخة: باسم إله.

:  · /bihar/19/3/