Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ٢٠٨

فإن قيل كيف يصح تقليل الأعداد مع حصول الرؤية و ارتفاع الموانع و هل هذا إلا قول من يجوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها أو يدرك بعضها دون بعض قلنا يحتمل التقليل ١ في أعين المؤمنين بأن يظنوهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضهم دون بعض لأن العلم بما يدركه الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا و لأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم و نشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم. ٢ و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ أي بتقوية قلوبكم و بما أمدكم به من الملائكة و بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أي ضعفاء عن المقاومة قليلو العدد و العدة

وَ يُرْوَي عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ عليهما السلام أَنَّهُ قَرَأَ وَ أَنْتُمْ ضُعَفَاءُ.

و قال لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة و فيهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ

هُوَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ لِقَوْمِهِ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ جَعَلَ رَبُّكُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَدَداً لَكُمْ.

و قال ابن عباس و غيره إن الإمداد بالملائكة كان يوم بدر و قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم البدر و كانوا في غيره من الأيام عدة و مددا و قال الحسن كان جميعهم خمسة آلاف فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف و قال غيره كانوا ثمانية آلاف فمعناه بخمسة آلاف أخر و قيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم اللّٰه المدد إن صبروا مُنْزَلِينَ أنزلهم اللّٰه من السماء إلى الأرض لنصرتكم. ٣ أقول: سيأتي تتمة تلك الآيات في غزوة أحد.

و في قوله مُسَوِّمِينَ ٤ قال عروة نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر و

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ أَرْسَلُوا

(١)1- في المصدر: يحتمل أن يكون التقليل.
(٢)2- مجمع البيان 2: 415 و 416.
(٣)3- مجمع البيان 2: 498 و 499، و المصنّف اختار منه.
(٤)4- لم يذكر هذه الآية في الآيات و هي: «بَلی إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ» قال الطبرسيّ: «وَ يَأْتُوكُمْ» يعني المشركين ان رجعوا إليكم « من فورهم هذا » أي من وجههم هذا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي ، وعلی هذا فانما هو من فور الابتدار لهم وهو ابتداؤه ، وقيل : معناه من غضبهم هذا ، عن مجاهد وأبي صالح والضحاك ، وكانوا قد غضبوا يوم احد ليوم بدر مما لقوا ، فهو من فور الغضب وهو غليانه اه. يأتي تمامه في غزوة احد. وقال في ( مسومين ) : بالكسر اي معلمين أعلموا انفسهم ، و ( مسومين ) بالفتح سومهم اللّٰه اي علمهم ، قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم : كانوا اعلموا بالصوف في نواحي الخيل واذنابها.

:  · /bihar/19/208/