Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ١٠٦

ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ ١ فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ.

وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. ٢ فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ.

فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَی بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ ٣ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّی خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ عليه السلام بِعِيَالِهِ. ٤

(١)1- الشامة: الخال. و هو بثرة سوداء في البدن.
(٢)2- يأتي إنشاء اللّٰه في موضعه.
(٣)3- في المصدر: نازلا علی بيت كلثوم.
(٤)4- في امتاع الاسماع: 48: و قدم علي رضي اللّٰه عنه من مكّة للنصف من ربيع الأوّل و رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بقباء لم يرم بعد، و قدم معه صهيب، و ذلك بعد ما ادى علي عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله الودائع التي كانت عنده ، وبعد ما كان يسير الليل ويكمن النهار حتى تقطرت قدماه ، فاعتنقه النبي صلى اللّٰه عليه و آله و بكی رحمة لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه و امرهما علی قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتى قتل رضي اللّٰه عنه ، ونزل على كلثوم بن الهدم و قيل : على امرأة ، والراجح انه نزل مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله انتهی. أقول : لعل الصحيح أن عليا عليه السلام قدم للنصف من الربيع على ما في كلام المقريزی ، ويؤيده ما في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري من ان عليا عليه السلام اقام بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى الودائع ثم لحق برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فنزل معه علی كلثوم بن هدم ويؤيده أيضا ما ذكره ابن هشام والطبري أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أقام في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلثاء ويوم الاربعاء ويوم الخميس وأسس مسجده مع انهما صرحا بأن عليا عليه السلام شاركه في بناء المسجد وكان يرتجز ويقول : لا يستوي من يعمر المساجدا***يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا***وسيأتي في الاخبار التصريح به أيضا

:  · /bihar/19/106/