Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٧٩

الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ١ فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى عليه السلام سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَی النَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ ٢.

و قد ورد في أخبار كثيرة أن اللّٰه لم يعط نبيا فضيلة و لا كرامة و لا معجزة إلا و قد أعطاه نبينا صلى اللّٰه عليه و آله فكيف جاز أن يكون عيسى عليه السلام في المهد نبيا و لم يكن نبينا صلى اللّٰه عليه و آله إلى أربعين سنة نبيا و يؤيده ما مر في أخبار ولادته صلى اللّٰه عليه و آله و ما ظهر منه في تلك الحال من إظهار النبوة و ما مر و سيأتي من أحوالهم و كمالهم في عالم الأظلة و عند الميثاق و أنهم كانوا يعبدون اللّٰه تعالى و يسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم عليه السلام و أن الملائكة منهم تعلموا التسبيح و التهليل و التقديس إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بدء أنوارهم

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارِ وِلَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ عليه السلام قَرَأَ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله بَعْدَ وِلَادَتِهِ.

و ما سيأتي من أن القائم عليه السلام في حجر أبيه عليه السلام أجاب عن المسائل الغامضة و أخبر عن الأمور الغائبة و كذا سائر الأئمة عليهم السلام كما سيأتي في أخبار ولادتهم عليهم السلام و معجزاتهم فكيف يجوز عاقل أن يكون النبي صلى اللّٰه عليه و آله في ذلك أدون منهم جميعا.

الخامس أنه صلى اللّٰه عليه و آله بعد ما بلغ حد التكليف لا بد من أن يكون إما نبيا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره لما سيأتي من الأخبار المتواترة أن اللّٰه لا يخلي الزمان من حجة و لا يرفع التكليف عن أحد و قد كان في زمانه أوصياء عيسى عليه السلام و أوصياء إبراهيم عليه السلام فلو لم يكن أوحي إليه بشريعة و لم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياء عيسى عليه السلام و لا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى عليه السلام مبعوثا إلى الكافة و إن لم يكن مبعوثا إلى الكافة و كان شريعة إبراهيم عليه السلام باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر فكان عليه أن يتبع أوصياء إبراهيم عليه السلام و يكونوا حجة عليه صلى اللّٰه عليه و آله و هو باطل بوجهين:

(١)1- مريم: 12.
(٢)2- أصول الكافي 1: 382.

:  · /bihar/18/279/