Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٧٨

بما أسلفنا من الأخبار في هذا الباب و أبواب أحوال الأنبياء عليهم السلام و ما سنذكره بعد ذلك في كتاب الإمامة و لنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان على وجه الإجمال.

الأول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة و الخاصة يدل على أنه صلى اللّٰه عليه و آله من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمه مكارم الأخلاق و محاسن الآداب و ليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الأخبار الواردة في معنى النبوة و هذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشئه صلى اللّٰه عليه و آله و باب تزويج خديجة و غيرها من الأبواب.

الثاني الأخبار المستفيضة الدالة على أنهم عليهم السلام مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مر من التقرير الثالث صحيحة الأحول و غيرها حيث قال نحو ما كان رأى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند اللّٰه بالرسالة ١ فدلت على أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان نبيا قبل الرسالة و يؤيده الخبر المشهور عنه صلى اللّٰه عليه و آله

كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ أَوْ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ.

و يؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أن اللّٰه تعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا و أن اللّٰه اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا و أن اللّٰه اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا و أن اللّٰه اتخذه خليلا قبل أن يجعله ٢ إماما.

الرابع

مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةً لِلَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ٣ قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا ٤ وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ

(١)1- تقدم الخبر تحت رقم 27 ص 266.
(٢)2- تقدم الخبر في بابه ج 12 ص 12.
(٣)3- مريم: 31.
(٤)4- أي تكلم عن مريم حين سكتت و أشارت الى ابنها.

:  · /bihar/18/278/