Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٩١

أقول: لعل المعنى أنه ليس المراد ذنبك إذ ليس لك ذنب بل ذنوب أمتك أو نسبتهم إليك بالذنب أو غير ذلك مما مر.

أقول: قد مضت دلائل عصمته صلى اللّٰه عليه و آله في كتاب أحوال الأنبياء عليهم السلام و سيأتي في كتاب الإمامة و سائر أبواب هذا المجلد مشحون بالأخبار و الآيات الدالة عليها و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان فلذا اكتفينا في هذا الباب بتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ تذنيب قال السيد المرتضى قدس اللّٰه روحه في التنزيه فإن قيل ما معنى قوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى قلنا في معنى هذه الآية أجوبة.

أولها أنه أراد وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها أو عن شريعة الإسلام التي نزلت عليه و أمر بتبليغها إلى الخلق و بإرشاده صلى اللّٰه عليه و آله إلى ما ذكرناه أعظم النعمة عليه فالكلام في الآية خارج مخرج الامتنان و التذكير بالنعم. ١ و ثانيها أن يكون أراد الضلال عن المعيشة و طريق التكسب يقال للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته و وجه مكسبه هو ضال لا يدري ما يصنع و لا أين يذهب فامتن اللّٰه عليه بأن رزقه و أغناه و كفاه.

و ثالثها وجدك ضالا بين مكة و المدينة عند الهجرة فهداك و سلمك من أعدائك و هذا الوجه قريب ٢ لو لا أن السورة مكية إلا أن يحمل على أن المراد سيجدك ٣ على مذهب القرب ٤ في حمل الماضي على المستقبل.

و رابعها وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك يقال فلان ضال في قومه و بين أهله إذا كان مضلولا عنه.

(١)1- زاد في المصدر: و ليس لاحد أن يقول: ان الظاهر بخلاف ذلك لانه لا بد في الظاهر من تقدير محذوف يتعلق به الضلال، لان الضلال هو الذهاب و الانصراف، فلا بد من أمر يكون منصرفا عنه، فمن ذهب الی أنّه أراد الذهاب عن الدين فلا بدّ له من أن يقدر هذه اللفظة ثمّ يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال، و ليس هو في ذلك أولى منا فيما قدرناه و حذفناه.
(٢)2- أو وجدك ضالا حين حملتك حليمة الى مكّة كما تقدم قصتها سابقا.
(٣)3- في المصدر: لو لا أن السورة مكية و هي مقدّمة للهجرة الی المدينة، اللّٰهمّ الا أن يحمل قوله تعالی: «وَجَدَكَ»* علی أنّه سيجدك.
(٤)4- كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب.

:  · /bihar/17/91/