Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٩٠

ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ ١ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ٢ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ مَكَّةَ ٣ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ ٤ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَهْ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ ٥.

«21»-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام ٦ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا الذَّنْبُ الْمَاضِي وَ مَا الذَّنْبُ الْبَاقِي قَالَ جَبْرَئِيلُ لَيْسَ لَكَ ذَنْبٌ يَغْفِرُهَا (يَغْفِرُهُ) لَكَ ٧.

(١)1- أشرنا إلى موضع الآية قبلا.
(٢)2- ص: 5- 7.
(٣)3- المصدر خال عن قوله: مكّة.
(٤)4- لا ينافي هذا المعنی ما تقدم في الخبر السابق لان إرادة الجميع ممكن.
(٥)5- عيون أخبار الرضا: 108- 112. و الآيات قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.
(٦)6- في المصدر: عن أبي عبد اللّٰه، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
(٧)7- تفسير فرات: 159.

:  · /bihar/17/90/