Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٧٨

و ليس هذا من صفات النبي صلى اللّٰه عليه و آله في قرآن و لا خبر مع الأعداء المباينين ١ (المنابذين) فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء و هذا مما لا يصف به نبينا صلى اللّٰه عليه و آله من يعرفه فليس هذا مشبها لأخلاقه الواسعة و تحننه إلی قومه و تعطفه و كيف يقول له صلى اللّٰه عليه و آله وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى و هو صلى اللّٰه عليه و آله مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف لا يكون ذلك عليه و كان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه و قد قيل إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كان منه هذا الفعل المنعوت فيها و نحن و إن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي صلى اللّٰه عليه و آله و أي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين و التلهی عنهم و الإقبال على الأغنياء الكافرين ٢ و قد نزه اللّٰه تعالى النبي صلى اللّٰه عليه و آله عما دون هذا في التنفير بكثير انتهى. ٣

أقول: بعد تسليم نزولها فيه صلى اللّٰه عليه و آله كان العتاب على ترك الأولى أو المقصود منه إيذاء الكفار و قطع أطماعهم عن موافقة النبي صلى اللّٰه عليه و آله لهم و ذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا.

«1»-فس، تفسير القمي قَوْلُهُ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ٤ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ ٥ إِخْوَةً ثَلَاثَةً كَانُوا مُنَافِقِينَ بُشَيْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بِشْرٌ فَنَقَبُوا عَلَى عَمِّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ قَتَادَةُ بَدْرِيّاً وَ أَخْرَجُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَشَكَا قَتَادَةُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّ قَوْماً أَنْقَبُوا ٦ عَلَى عَمِّي وَ أَخَذُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ دِرْعاً وَ سَيْفاً وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي الرَّأْيِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ بَنُو أُبَيْرِقٍ لِقَتَادَةَ هَذَا عَمَلُ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ

(١)1- في المصدر: المنابذين.
(٢)2- زاد في المصدر: و التصدي لهم.
(٣)3- تنزيه الأنبياء: 118 و 119.
(٤)4- النساء: 105.
(٥)5- بنو ابيرق: بطن من الأنصار، من الازد، من القحطانية.
(٦)6- هكذا في نسخة المصنّف، و في غيرها و في المصدر: نقبوا و هو الصحيح.

:  · /bihar/17/78/