Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٧٢

قد علم اللّٰه تعالى أنه صلى اللّٰه عليه و آله لا يفعل ذلك و لا يخالف أمره لعصمته فما الوجه في الوعيد ١ فلا بد من الرجوع إلى ما ذكرنا. ٢ و قال البيضاوي أَمْ يَقُولُونَ بل أ يقولون افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً افترى محمد بدعوى النبوة و القرآن ٣ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة و معرفة فلا فكأنه قال إن يشإ اللّٰه خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يختم على قلبك يمسك القرآن و الوحي عنه فكيف تقدر على أن تفتري أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. ٤ قوله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا قال الرازي و الطبرسي أي أمم من أرسلنا و المراد مؤمنو أهل الكتاب فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الأنبياء عبادة الأصنام و إذا كان هذا متفقا عليه بين كل الأنبياء و الرسل وجب أن لا يجعلوه سبب بغض محمد صلى اللّٰه عليه و آله و الخطاب و إن توجه إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله فالمراد به الأمة. ٥ و القول الثاني قال عطاء عن ابن عباس لما أسري بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله إلى المسجد الأقصى بعث اللّٰه تعالى له آدم عليه السلام و جميع المرسلين من ولده عليه السلام فأذن جبرئيل ثم أقام و قال يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من الصلاة قال له جبرئيل عليه السلام سل يا محمد مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا الآية فقال صلى اللّٰه عليه و آله لا أسأل لأني لست شاكا فيه.

و القول الثالث أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه

(١)1- الوجه فيه قطع اطماع المخالفين عن العدول عن وصايته أو اشراك غيره معه فيها. فبين أن العدول عن ذلك مساوق لابطال ما تحمل في مدة رسالته من النصب و العناء و إحباط أجره و ثوابه، نظير قوله تعالی: «وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ» في غدير خم، فكما أنّه لا يرضی إبطال ما عمله في مدة نبوّته فكذلك لا يرضی بذلك.
(٢)2- تنزيه الأنبياء: 119 و 120.
(٣)3- بل بدعوى أن أجر الرسالة هو المودة في القربى، علی ما هو المستفاد ممّا قبله من الآيات.
(٤)4- أنوار التنزيل 2: 398.
(٥)5- فهذا اول الأقوال.

:  · /bihar/17/72/