قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ قال السيد رضي اللّٰه عنه قد قيل ١ في هذه الآية أن الخطاب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و المراد به أمته و قد روی عن ابن عباس أنه قال نزل القرآن على إياك ٢ أعني و اسمعي يا جاره و جواب آخر أن هذا خبر يتضمن الوعيد و ليس يمتنع أن يتوعد اللّٰه على العموم و علی سبيل الخصوص من يعلم أنه لا يقع منه ما تناوله الوعيد لكنه لا بد أن يكون مقدورا له و جائزا بمعنى الصحة لا بمعنى الشك و لهذا يجعل جميع وعيد القرآن عاما لمن يقع منه ما تناوله الوعيد و لمن علم اللّٰه تعالى أنه لا يقع منه و ليس قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ على سبيل التقدير و الشرط بأكثر من قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ٣ لأن استحالة وجود ثان معه إذا لم يمنع من تقدير ذلك و بيان حكمه فأولى أن يسوغ تقدير وقوع الشرك الذي هو مقدور ممكن و بيان حكمه.
و الشيعة لها في هذه الآية جواب تتفرد به و هو أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لما نص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة في ابتداء الأمر ٤ جاءه قوم من قريش فقالوا له يا رسول اللّٰه إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الخلافة في ابن عمك ٥ فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى فقال لهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه لكن اللّٰه تعالى أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك تعالى فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش تسكن الناس إليه ليتم لك أمرك و لا يخالف الناس عليك فنزلت الآية و المعنى فيها لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الخلافة مع أمير المؤمنين عليه السلام غيره لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و علی هذا التأويل السؤال قائم لأنه إذا كان
:
· /bihar/17/71/