Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٥٦

قوله تعالی وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ قال الرازي ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول لما رأى إعراض قومه عنه شق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى في نفسه أن يأتيهم من اللّٰه ما يقارب بينه و بين قومه و ذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد ١ من أندية قريش كثير أهله و أحب يومئذ أن لا يأتيه من اللّٰه شی ء ينفروا عنه و تمنى ذلك فأنزل تعالى سورة النَّجْمِ ٢ إِذا هَوى فقرأها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله حتى بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّی وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق ٣ العلى. منها الشفاعة ترتجى. فلما سمعت قريش فرحوا و مضی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في قراءته و قرأ السورة كلها فسجد المسلمون لسجوده و سجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن و لا كافر إلا سجد سوى الوليد بن المغيرة و سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة ٤ من البطحاء و رفعاها إلی جبهتيهما و سجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين لم يستطيعا السجود و تفرقت قريش و قد سرهم ما سمعوا و قالوا قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر فلما أمسى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أتاه جبرئيل عليه السلام فقال ما ذا صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّٰه و قلت ما لم أقل

(١)1- النادي: المجلس.
(٢)2- في المصدر: و النجم.
(٣)3- في النهاية: الغرانيق هاهنا الأصنام، و هي في الأصل: الذكور من طير الماء واحدها غرنوق و غرنيق، سمی به لبياضه، و قيل: هو الكركي، و الغرنوق أيضا الشاب الناعم الابيض، و كانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّٰه و تشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء و ترتفع انتهی أقول: حديث الغرانيق من الخرافات التي روتها العامّة، و هو موضوع ممّا لا أصل له، و العجب من علماء أهل السنة كيف رووه في كتبهم و فيه إزراء شنيع للرسول المطهر صلّى اللّٰه عليه و آله و هتك لقداسته و حرمته، فكيف يجوز لمسلم آمن باللّٰه و عرف رسوله و صدقه أن يتفوه بمثل هذا الكلام في حق النبيّ الذي لا ينطق إلّا عن الوحي و لا يفعل إلّا ما فيه رضا الرب، فلو كان يثبت ذلك فهل يمكن أن يعتمد على قول من هذا قوله و فعاله، أ ليس يشك كل من سمع منه حكما من أحكام الدين في أنه هل أوحی إليه بذلك أو ألقی الشيطان في امنيته، نعوذ باللّٰه من الضلال و الخذلان و اتباع وساوس الشيطان.
(٤)4- الحفنة: مل ء الكفين. المصدر: أخذا حفنة من التراب من البطحاء.

:  · /bihar/17/56/