Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٥٢

قال الطبرسي رحمه اللّٰه قال ابن عباس ما نزل على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله آية كانت أشد عليه و لا أشق من هذه الآية و لذلك قال لأصحابه حين قالوا له أسرع إليك الشيب يا رسول اللّٰه شيبتني هود و الواقعة. ١ قوله تعالی وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قد مر الكلام في مثله فلا نعيده قال الطبرسي رحمه اللّٰه خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و المراد به الأمة مِنْ وَلِيٍّ أي ناصر يعينك ٢ عليه و يمنعك من عذابه وَ لا واقٍ يقيك منه قوله تعالى لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قال الرازي قال المفسرون هذا في الظاهر خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و لكن المعنی ٣ عام لجميع المكلفين و يحتمل أيضا أن يكون الخطاب للإنسان كأنه قيل أيها الإنسان لا تجعل مع اللّٰه إلها آخر و هذا الاحتمال عندي أولى لأنه تعالى عطف عليه قوله وَ قَضی رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى قوله إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما و هذا لا يليق بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله لأن أبويه ما بلغا الكبر عنده فعلمنا أن المخاطب بهذا هو نوع الإنسان و أما قوله فَتَقْعُدَ ففيه وجوه.

الأول أن معناه المكث أي فتمكث في الناس مَذْمُوماً مَخْذُولًا و هذا معنى شائع لهذا اللفظ في عرف العرب و الفرس. ٤ الثاني أن من شأن المذموم المخذول أن يقعد نادما متفكرا على ما فرط منه الثالث أن المتمكن من تحصيل الخيرات يسعى في تحصيلها و السعي إنما يتأتی بالقيام و أما العاجز عن تحصيلها فإنه لا يسعى بل يبقى جالسا قاعدا عن الطلب ٥

(١)1- مجمع البيان 5: 199.
(٢)2- مجمع البيان 6: 297.
(٣)3- في المصدر: و لكن في المعنی.
(٤)4- نقل المصنّف معنی قوله، و أمّا الفاظه فهكذا: و هذه اللفظة مستعملة في لسان العرب و الفرس في هذا المعنی، فإذا سأل الرجل غيره ما يصنع فلان في تلك البلدة؟ فيقول المجيب: هو قاعد بأسوإ حال، معناه المكث سواء كان قائما أو جالسا.
(٥)5- هنا اختصار، و الموجود في المصدر: فلما كان القيام على الرجل أحد الأمور التي بها يتم الفوز بالخيرات، و كان القعود و الجلوس علامة على عدم تلك المكنة و القدرة لا جرم جعل القيام كناية عن القدرة على تحصيل الخيرات، و القعود كناية عن العجز و الضعف.

:  · /bihar/17/52/