Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٣٨

أقول: كون الأمر في الإهلاك و التعذيب و قبول التوبة إلى اللّٰه تعالى لا ينافي عصمته صلى اللّٰه عليه و آله بوجه و أما الخبران فغير ثابتين و مع ثبوتهما أيضا لا ينافي العصمة لأن الدعاء عليهم لم يكن منهيا عنه قبل ذلك و إنما أمره تعالى بالكف لنوع من المصلحة و بعد النهی لم يدع عليهم و قد أثبتنا في باب وجوب طاعته صلى اللّٰه عليه و آله الأخبار الواردة في تأويل تلك الآية.

قوله تعالى بِما أَراكَ اللَّهُ قال الرازي في تفسيره أي بما أعلمك اللّٰه و سمی ذلك العلم بالرؤية لأن العلم اليقيني المبرأ عن جهات الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة و الظهور قال المحققون هذه الآية تدل على أنه صلى اللّٰه عليه و آله ما كان يحكم إلا بالوحي و النص و اتفق المفسرون على أن أكثر الآيات في طعمة ١ سرق درعا فلما طلبت الدرع منه رمى واحدا من اليهود بتلك السرقة و لما اشتدت الخصومة بين قومه و بين قوم اليهود جاءوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و طلبوا منه أن يعينهم على هذا المقصود و أن يلحق هذه الخيانة باليهودي فهم الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بذلك فنزلت الآية.

وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً أي لا تكن لأجل الخائنين مخاصما لمن كان بريئا عن الذنب يعنى لا تخاصم اليهود لأجل المنافقين قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام دلت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول صلى اللّٰه عليه و آله فإنه لو لا أن الرسول صلى اللّٰه عليه و آله أراد أن يخاصم لأجل الخائن و يذب عنه لما ورد النهي عنه و الجواب أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان لم يفعل ذلك و إلا لم يرد النهي عنه ٢ بل ثبت في الرواية أن قوم طعمة لما التمسوا من الرسول صلى اللّٰه عليه و آله أن يذب عن طعمة و أن يلحق السرقة باليهودي توقف و انتظر الوحي فنزلت هذه الآية و كان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي صلى اللّٰه عليه و آله علی أن طعمة كذاب و أن اليهودي بری ء عن ذلك الجرم.

فإن قيل الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي صلى اللّٰه عليه و آله قوله بعد هذه الآية

(١)1- هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو الأنصاريّ.
(٢)2- الموجود في المصدر: و الجواب أن النهی عن الشی ء لا يقتضی كون المنهی فاعلا للمنهی عنه.

:  · /bihar/17/38/