عبس: «عَبَسَ وَ تَوَلَّی* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى* وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّی* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى* أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى* فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى *وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى* وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى* وَ هُوَ يَخْشى* فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى* كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ *فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ»(1-12)
تفسير: قوله لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ هذه الشرطية لا تنافي عصمته صلى اللّٰه عليه و آله فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا و الغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم صلى اللّٰه عليه و آله في أهوائهم الباطلة و قطع أطماعهم عن ذلك و التنبيه على سوء حالهم و شدة عذابهم لأن النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جاره.
قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال البيضاوي أي الشاكين في أنه هل من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي الرسول صلى اللّٰه عليه و آله عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. ١ و قال في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ ءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على قوله أَوْ يَكْبِتَهُمْ و المعنى أن اللّٰه مالك أمرهم فإما يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا و ليس لك من أمرهم شی ء و إنما أنت عبد مأمور لإنذارهم و جهادهم و يحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شی ء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شی ء أو ليس لك من أمرهم شی ء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم و أن تكون أو بمعني إلا أن أي ليس لك من أمرهم شی ء إلا أن يتوب عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم
روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد و كسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت.
و قيل هم أن يدعو عليهم فنهاه اللّٰه لعلمه بأن فيهم من يؤمن فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى. ٢
:
· /bihar/17/37/