Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٦٩

صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ أَمْرُهُ وَ عَلَا بِهَا شَأْنُهُ حَدَّثَ يَوْماً أَصْحَابَهُ عَنِ امْتِحَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ عَنْ صَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ ١ فَسَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَ بَعْضُ مَرَدَةِ ٢ قُرَيْشٍ فَتَآمَرُوا ٣ بَيْنَهُمْ لَيُلْحِقُنَّ مُحَمَّداً بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُ ٤ بِسُيُوفِهِمْ حَتَّى لَا يَكْذِبَ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مِائَتَانِ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ يَوْماً يَجِدُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَارِجاً ٥ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْماً خَالِياً فَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ وَ ظَهْرَهُ يَحُكُّهُ مِنَ الْقَمْلِ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْتَحْيَا فَانْسَلَّ عَنْهُمْ ٦ وَ أَبْصَرَ آخَرُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ مِثْلُ ذَلِكَ فَانْسَلَّ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ فَرَجَعُوا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْقَمْلُ وَ انْطَبَقَتْ حُلُوقُهُمْ ٧ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فِي شَهْرَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِذَلِكَ الْقَمْلِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَهَذَا الْقَمْلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله آيَةً لَهُ وَ أَمَّا الضَّفَادِعُ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهَا عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله حِينَ قَصَدُوا قَتْلَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالْجُرَذِ ٨ وَ ذَلِكَ أَنَّ مِائَتَيْنِ بَعْضُهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ وَ بَعْضُهُمْ يَهُودُ وَ بَعْضُهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَ هَمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغُوا بَعْضَ تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ إِذَا هُنَاكَ مَاءٌ فِي بِرْكَةٍ ٩ أَطْيَبُ مِنْ مَائِهِمُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَصَبُّوا مَا

(١)1- أي عند الاسر و طول الحبس.
(٢)2- كفار خ ل.
(٣)3- أي فتشاوروا.
(٤)4- فليقتلنه خ ل و هو الموجود في المصدر.
(٥)5- في المصدر: خاليا خارجا.
(٦)6- أي فانطلق في استخفاء.
(٧)7- و نقبت حلقومهم خ ل صح. أقول: في المصدر المطبوع: و انطبقت حلقومهم، و في نسخة مخطوطة مثل ما في الصلب. و الحلوق جمع الحلق.
(٨)8- فاهلكهم بها خ ل و في المصدر: فاهلكهم اللّٰه بالجرذ.
(٩)9- أو حوض خ ل، و هو الموجود في المصدر.

:  · /bihar/17/269/