Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٥٣

كَمَا كَانَ عِيسَى عليه السلام مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِی الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيی وَ عِيسى ١ وَ أَعْطَی مُحَمَّداً الْكِتَابَ الْمَجِيدَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ وَ عَلَی أَهْلِ بَيْتِهِ بَابَ الْحِكْمَةِ وَ أَوْجَبَ الطَّاعَةَ لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٢ وَ إِنْ صَبَرَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ حَرَضاً ٣ مِنَ الْحُزْنِ فَقَدْ فُجِعَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله بِابْنٍ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَصَبَرَ وَ وَجْدُ يَعْقُوبَ عليه السلام وَجْدُ فِرَاقٍ وَ حُزْنُ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَى قُرَّةِ عَيْنِهِ كَانَ بِوَفَاتِهِ وَ كَانَ يَعْقُوبُ عليه السلام فَقَدَ ابْناً وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَفَاتَهُ وَ إِنْ أُوتِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقَدْ وُصِفَ جَمَالُ رَسُولِنَا فَقِيلَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِنِ ابْتُلِیَ يُوسُفُ بِالْغُرْبَةِ وَ امْتُحِنَ بِالْفُرْقَةِ فَمُحَمَّدٌ فَارَقَ وَطَنَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ وَقَفَ عَلَی الثَّنِيَّةِ ٤ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَهْلُكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ٥ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله شُرِّدُوا فِي الْآفَاقِ وَ امْتُحِنُوا بِمَا لَمْ يُمْتَحَنْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ قَدْ أُعْلِمَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله جَمِيعَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُخْبِرُ بِهِ وَ إِنْ بَشَّرَ اللَّهُ يُوسُفَ بِرُؤْيَا رَآهَا فَقَدْ بَشَّرَ مُحَمَّداً بِرُؤْيَا فِي قَوْلِهِ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ٦ وَ إِنِ اخْتَارَ يُوسُفُ عليه السلام الْحَبْسَ تَوَقِّياً مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَقَدْ حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ نَيِّفاً حَتَّى ٧ أَلْجَأَهُ أَقَارِبُهُ إِلَى أَضْيَقِ الضِّيقِ حَتَّى كَادَهُمُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فِي أَكْلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي كَتَبُوهُ ٨ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ ٩ وَ لَئِنْ غَابَ يُوسُفُ عليه السلام

(١)1- الأنعام: 84 و 85.
(٢)2- النساء: 59.
(٣)3- أي مشرفا على الموت من إذابة الحزن له.
(٤)4- الثنية: العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه.
(٥)5- القصص: 85.
(٦)6- الفتح: 27.
(٧)7- حين خ ل.
(٨)8- كتموه خ ل.
(٩)9- في المصدر: و لئن كان يوسف عليه السلام في الجب فكان محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله في الغار.

:  · /bihar/17/253/