Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٢٤

بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات لا يقدح فيه احتمال أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها أو عارضوا و لم ينقل إلينا لمانع كعدم المبالاة و قلة الالتفات و الاشتغال بالمهمات.

و أما وجه إعجازه فالجمهور من العامة و الخاصة و منهم الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه على أن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة و الدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم و علماء الفرق بمهارتهم في فن البيان و إحاطتهم بأساليب الكلام هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية و الآتية و علی دقائق العلوم الإلهية و أحوال المبدإ و المعاد و مكارم الأخلاق و الإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية و العملية و المصالح الدينية و الدنيوية على ما يظهر للمتدبرين و يتجلى للمتفكرين و قيل وجه إعجازه اشتماله على النظم الغريب و الأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب و نثرهم في مطالعه و مقاطعه و فواصله فإنها وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم و كانوا عاجزين عنه و عليه بعض المعتزلة و قال الباقلاني وجه الإعجاز مجموع الأمرين البلاغة و النظم الغريب و قيل هو اشتماله على الإخبار بالغيب و قيل عدم اختلافه و تناقضه مع ما فيه من الطول و الامتداد و ذهب السيد المرتضی منا و جماعة من العامة منهم النظام إلى الصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن اللّٰه صرفهم عن معارضته و اختلفوا في كيفيته فقال النظام و أتباعه صرفهم اللّٰه تعالى عنها مع قدرتهم عليها و ذلك بصرف دعاويهم إليها مع توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز و الاستنزال عن الرئاسات و التكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا و قال السيد رحمه اللّٰه فيما نسب إليه كان عندهم العلم بنظم القرآن و العلم بأنه كيف يؤلف كلام يساويه أو يدانيه و المعتاد أن من كان عنده هذان العلمان يتمكن من الإتيان بالمثل إلا أنهم كلما حاولوا ذلك أزال اللّٰه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم و الحق هو الأول. ١

(١)1- و يؤيد ذلك أن فصحاء العرب كانوا يستعظمون فصاحته، و لهذا أراد النابغة الإسلام حين سمع القرآن و عرف فصاحته فصده أبو جهل و قال له: يحرم عليك الاطيبين، و أن المشركين لما.

:  · /bihar/17/224/