Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٢

أَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا فَلَمَّا فَرَغُوا أَجَازَهُمْ ١ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ وَ أَسْلَمُوا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَ قِيلَ إِنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ كَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَصَابَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ فَأَقْبَلُوا فِي فِدَائِهِمْ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَ عَجَّلُوا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بين اليدين عبارة عن الأمام و معناه لا تقطعوا أمرا دون اللّٰه و رسوله و لا تعجلوا به و قدم هاهنا بمعنى تقدم و هو لازم و قيل معناه لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بل كونوا تبعا له و أخروا أقوالكم و أفعالكم عن قوله و فعله و قال الحسن نزل في قوم ذبحوا الأضحية قبل العيد فأمرهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بالإعادة و قال ابن عباس نهوا أن يتكلموا قبل كلامه أي إذا كنتم جالسين في مجلس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فسئل عن مسألة فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب النبي صلى اللّٰه عليه و آله أولا و قيل معناه لا تسبقوه بقول و لا فعل حتى يأمركم به و الأولی حمل الآية على الجميع لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ لأن فيه أحد شيئين إما نوع استخفاف به فهو الكفر و إما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه و في مجلسه فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه و توقيره من كل وجه و قيل معناه لا تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا بل خاطبوه بالتعظيم و التبجيل و قولوا يا رسول اللّٰه أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ أي كراهة أن تحبط أو لئلا تحبط وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته و ترك تعظيمه إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أي يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا له أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أي اختبرها فأخلصها للتقوى و قيل معناه أنه علم خلوص نياتهم و قيل معناه عاملهم معاملة المختبر بما تعبدهم به من هذه العبادة فخلصوا على الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار لَهُمْ مَغْفِرَةٌ من اللّٰه لذنوبهم وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ على طاعاتهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ و هم

(١)1- أي أعطاهم الجائزة.

:  · /bihar/17/22/