Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢١١

النَّارِ لَا يَخْلُقُ ١ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ لَا يَغِثُّ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ الْبُرْهَانِ وَ حُجَّةً عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٢

أقول: قال الجوهري غث اللحم يغث و يغث إذا كان مهزولا و كذلك غث حديث القوم و أغث أي ردؤ و فسد و فلان لا يغث عليه شی ء أي لا يقول في شي ء إنه ردی ء فيتركه انتهى.

أقول: في هذا الحديث إشارة إلى وجه آخر من إعجاز القرآن و هو عدم تكرره بتكرر القراءة و الاستماع بل كلما أكثر الإنسان من تلاوته يصير أشوق إليه و لا يوجد هذا في كلام غيره.

«17»-عم، إعلام الورى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُونَ هَذَا شِعْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ كِهَانَةٌ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ خُطَبٌ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ شَيْخاً كَبِيراً وَ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ يُنْشِدُونَهُ الْأَشْعَارَ فَمَا اخْتَارَهُ مِنَ الشِّعْرِ كَانَ مُخْتَاراً وَ كَانَ لَهُ بَنُونَ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلِكَ الْقِنْطَارَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ الْقِنْطَارُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوٌّ ذَهَباً وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خُطَبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهَزَأَ فَقَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَی اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ حم السَّجْدَةِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ

(١)1- أي لا يبلی و لا يرث. و في المصدر: لا يخلق علی الأزمنة.
(٢)2- عيون أخبار الرضا: 271.

:  · /bihar/17/211/