Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١٤٠

فَمَا كَانَ حَالُ آبِى قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ ١.

أقول: روى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى عن سعد عن جماعة من أصحابنا عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن درست مثله ٢ إلا أن فيه كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله محجوجا بأبی طالب و كذا في آخر الخبر فما كان حال أبي طالب و الظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر و يحتمل أن يكون السائل سأل عن حال كليهما و كان الجواب واحدا ثم التعليل الوارد في الخبر فيه إشكال ظاهر إذ دفع الوصية لا ينافي كونه حجة على النبي صلى اللّٰه عليه و آله كما أن النبي دفع الوصايا إلى أمير المؤمنين عليه السلام عند موته مع أنه كان حجة عليه و يمكن أن يتكلف فيه بوجوه:

الأول أن يكون المراد بالدفع الدفع قبل ظهور آثار الموت فإن الإمام إنما يدفع الكتب و الآثار إلى الإمام الذي بعده عند ما يظهر له انتهاء مدته فيكون قوله و مات آبى من يومه أي كذا اتفق من غير علمه بذلك أو يكون ما أعطاه عند موته غير ما أعطاه قبل ذلك و إنما أعطى عند الموت بقية الوصايا.

الثاني أن يكون المراد بالدفع دفعا خاصا من جهة كونه مستودعا للوصايا لا من جهة كونها له بالأصالة و دفعها إلى غيره عند انتهاء حاجته كما صرح عليه السلام أولا بقوله و لكنه كان مستودعا للوصايا فالمعنى أنه لو كان كذلك لما دفع إليه الوصايا على هذا الوجه.

الثالث أن يكون المراد بكونه محجوجا بأبي طالب كونه مؤاخذا بسببه و بأنه

(١)1- كمال الدين: 374.
(٢)2- أصول الكافي 1: 445 أقول: أبی و مثله آبة (بامالة الياء و التاء) من ألقاب علماء النصارى و كان آبی هذا اسمه بالط علی ما سيجی ء فصحف «ابی بالط» في نسخ الكافي بابی طالب و لو كان ذاك المستودع للوصايا أبا طالب لما أخر الأداء و الدفع الى يوم وفاته؟! بل الظاهر أن الثاني عشر من أوصياء عيسى عليه السلام لما لم يكن له ان يوصی الی أحد استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلي النبيّ محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله فكان آبي بالط آخر المستودعين الذين تناهت إليهم الوصايا فقدم إلی النبيّ لاداء الوديعة فدفع الوصايا إليه و الدفع انما يقال لايصال الرجل ما ليس له إلی صاحبه فلو كان النبيّ محجوجا به لما دفع إليه الوصايا مقدما بل كان علی النبيّ ان يقدم إليه لاخذ الوصايا.

:  · /bihar/17/140/