Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١٢٢

الأول أن المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه و عينيه في غالب الأوقات و قد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره خلاف عادته و يصحح هذا التأويل قوله في الحديث إن اللّٰه قبض أرواحنا و قول بلال فيه ما ألقيت على نومة مثلها قط و لكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريد اللّٰه من إثبات حكم و تأسيس سنة و إظهار شرع و كما قال في الحديث الآخر و لو شاء اللّٰه لأيقظنا و لكن أراد أن يكون لمن بعدكم.

و الثاني أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما

- رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَ حَتَّى يُسْمَعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ يُصَلِّی وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ.

و قيل لا ينام من أجل أنه يوحى إليه في النوم و ليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس و ليس هذا من فعل القلب

وَ قَدْ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَ لَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا.

فإن قيل فلو لا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح.

فقيل في الجواب إنه كان من شأنه صلى اللّٰه عليه و آله التغليس بالصبح و مراعاة أول الفجر لا تصح ممن نامت عينه إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالا بمراعات أوله ليعلم بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته انتهى كلامه. ١ و لم نتعرض لما فيه من الخطإ و الفساد لظهوره و لنختم هذا الباب بإيراد رسالة وصلت إلينا تنسب إلى الشيخ السديد المفيد أو السيد النقيب الجليل المرتضى قدس اللّٰه روحهما و إلی المفيد أنسب و هذه صورة الرسالة بعينها كما وجدتها.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي اصطفى محمدا لرسالته و اختاره على علم للأداء عنه و فضله علی كافة خليقته و جعله قدوة في الدين و عصمه من الزلات و برأه من السيئات و حرسه من الشبهات و أكمل له الفضل و رفعه في أعلى الدرجات صلى اللّٰه عليه و آله الذين بمودتهم تنم الصالحات.

و بعد وقفت أيها الأخ وفقك اللّٰه لمياسير الأمور و وقانا و إياك المعسور على ما كتبت به في معنى ما وجدته لبعض مشايخك بسنده إلى الحسن بن محبوب عن الرباطي

(١)1- شرح الشفاء 2: 275 و 278.

:  · /bihar/17/122/