Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١٢١

الذر و يظهر منهم الغرائب في سائر أحوالهم على وجه الإعجاز جعلهم مشاركين مع سائر الخلق في النمو و حالة الصبا و الرضاع و البلوغ و إن كان بلوغهم لكمال عقولهم قبل غيرهم و لم يكلفهم في حال رضاعهم و عدم تمكنهم من المشي و القيام بالصلاة و غيرها فإذا صاروا في حد يتأتى ظاهرا منهم الأفعال و التروك لا يصدر منهم معصية فعلا و تركا و عمدا و سهوا و حالة النوم أيضا مثل ذلك و لا يشمل السهو تلك الحالة لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الأخبار و سيأتي أن نومه صلى اللّٰه عليه و آله كان كيقظته و كان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة فكيف ترك صلى اللّٰه عليه و آله الصلاة مع علمه بدخول الوقت و خروجه و كيف عول على بلال في ذلك مع أنه ما كان يحتاج إلى ذلك فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الأخبار مع اشتهار القصة بين المخالفين و احتمال صدورها تقية و يمكن الجواب عن الإشكال بوجوه:

الأول أن تكون تلك الحالة في غالب منامه صلى اللّٰه عليه و آله و قد يغلب اللّٰه عليه النوم لمصلحة فلا يدري ما يقع و يكون في نومه ذلك كسائر الناس كما يشعر به بعض تلك الأخبار.

الثاني أن يكون مطلعا على ما يقع لكن لا يكون في تلك الحالة مكلفا بإيقاع العبادات فإن معظم تكاليفهم تابع لتكاليف سائر الخلق فإنهم كانوا يعلمون كفر المنافقين و نجاسة أكثر الخلق و أكثر الأشياء و ما يقع عليهم و علی غيرهم من المصائب و غيرها و لم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم.

الثالث أن يقال كان مأمورا في ذلك الوقت من اللّٰه تعالى بترك الصلاة لمصلحة مع علمه بدخول الوقت و خروجه.

الرابع أن يقال لا ينافي اطلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة فإن الاطلاع من الروح و النوم من أحوال الجسد.

قال القاضي عياض في الشفاء فإن قلت فما تقول في نومه صلى اللّٰه عليه و آله عن الصلاة يوم الوادي

و قد قال إن عيني تنامان و لا ينام قلبي.

فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة.

:  · /bihar/17/121/